عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
44
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يعرفون من يتقرّب إليهم . تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ تكذبون على اللّه في قولكم أنه أمركم بذلك . وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ وهم خزاعة وكنانة ، كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه . ثم نزّه نفسه فقال : سُبْحانَهُ . قوله : وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ يعني : البنين ، وهذا كقوله : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [ الطور : 39 ] . فإن قيل : ما موضع « ما » في قوله : « ما يشتهون » من الإعراب ؟ قلت : النصب عطفا على « البنات » ، على معنى : ويجعلون لهم ما يشتهون ، و « سبحانه » اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه . وقال الزجاج « 1 » : « ما » في موضع رفع لا غير . والمعنى : سبحانه ولهم الشيء الذي يشتهون . قوله تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى قد ذكرنا البشارة في أوائل البقرة . والمعنى : إذا بشر أحدهم بالأنثى أنها قد ولدت له ظَلَّ وَجْهُهُ أي : صار وجهه مُسْوَدًّا ، وهذا الموضع أحد المواضع السبعة التي جاءت في القرآن في هذا الباب ، وقد ذكرتها في قصيدتي المسماة : « درّة القاري » أفرق فيها بين الضاد والظاء فقلت فيها مما يختص بهذا الموضع :
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 206 ) .